الشيخ محمد إسحاق الفياض
14
المباحث الأصولية
[ الرأي الثاني والمناقشة فيها ] الرأي الثاني : أن الفرق بين الامارات والأصول العملية ، هو أن الشك غير مأخوذ في موضوع حجية الامارات بينما هو مأخوذ في موضوع حجية الأصول العملية . وغير خفي ان هذا الرأي غير صحيح ، وذلك لأن الشك في مقام الإثبات وان كان مأخوذاً في لسان دليل حجية الأصول العملية دون لسان دليل حجية الامارات ، إلا أن من الواضح أنه لا أثر لهذا المقدار من الفرق بينهما ولا يترتب عليه ما هو المطلوب منه وهو حجية مثبتات الأمارات الشرعية وعدم حجية مثبتات الأصول العملية ، وذلك لأن الشك في مقام الثبوت والواقع مأخوذ في موضوع حجية كل من الامارات والأصول العملية ، إذ لا يعقل ان يكون موضوع حجية الامارات مطلقاً وغير مقيد بالشك في الواقع ، وإلا فلازمه جعل الحجية للامارات مطلقاً حتى للعالم بالواقع وهذا كما ترى . وما قيل « 1 » من أن الشك مأخوذ في مورد حجية الامارات لا في موضوعها بينما هو مأخوذ في موضوع حجية الأصول العملية . لا يرجع إلى معنى محصل ، ضرورة أنا لا نعقل الفرق بين المورد والموضوع ، لان حجية الامارات إما أنها ثابتة للجاهل والشاك في الواقع أو للأعم منه ومن العالم به ولا ثالث لهما ، أما الأول فهو المتعين والمطلوب ، وأما الثاني فهو لغو ، ضرورة أنه لا يعقل جعل حجية الامارات للعالم بالواقع ، فإذن ما هو معنى من أن الشك مأخوذ في مورد الحجية لا في موضوعها .
--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 415 .